الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

29

شرح الرسائل

قول الشهيد في تحريم استعمال الماء النجس والمشتبه . الوجه الثالث ) من وجوه تقسيم الاستصحاب باعتبار المستصحب ( من حيث إنّ المستصحب قد يكون حكما تكليفيا ) كالأحكام الخمسة ( وقد يكون وضعيا شرعيا ) فإنّ الحكم إن كان تخييريا كالإباحة أو طلبيا وجوبا أو ندبا أو تحريما أو كراهة فتكليفي وإلّا فوضعي ( كالأسباب ) أي سببية الأسباب ( و ) شرطية ( الشرائط و ) مانعية ( الموانع ) وقاطعية القواطع ، ولا ينحصر فيما ذكر أو في الصحة والبطلان أو مع زيادة العلية والعلامية أو مع زيادة الرخصة والعزيمة ، بل كل ما يصح أن يعتبره الشارع غير الخمسة التكليفية وضعي حتى الضمان والملكية وغيرهما ( وقد وقع الخلاف من هذه الجهة ففصّل صاحب الوافية بين التكليفي وغيره بالانكار في الأوّل دون الثاني . وإنّما لم ندرج هذا التقسيم ) الثالث ( في التقسيم الثاني مع أنّه تقسيم لأحد قسميه ) « ثاني » لأنّ التقسيم الثاني كان عبارة عن تقسيم المستصحب إلى الحكم الشرعي وغيره ، وهذا التقسيم الثالث ، أعني : التقسيم إلى التكليفي والوضعي تقسيم للحكم الشرعي الذي هو أحد قسمي التقسيم الثاني ، فكان الحق ادراجه فيه كما أدرج فيه التقسيم إلى الحكم الكلي والجزئي . وبالجملة مرّ هاهنا تثليث التفصيل وكان الحق تربيعه . ( لأنّ ظاهر كلام المفصل المذكور وإن كان هو التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي إلّا أنّ آخر كلامه ظاهر في اجراء الاستصحاب في نفس الأسباب والشروط والموانع دون السببية والشرطية والمانعية ) . فإنّه - ره - بعد ما زعم عدم تصوّر شك يرجع فيه إلى الاستصحاب في الأحكام التكليفية والوضعية بمعنى السببية ونحوها قال : فظهر ممّا ذكرنا أنّ الاستصحاب المختلف فيه لا يكون إلّا في الأحكام الوضعية ، أعني : الأسباب والشرائط والموانع كما يستصحب في المتيمّم الواجد للماء في الأثناء نفس الشرط ،